قصة عربية قصيرة للأطفال مغامرة البحث عن الحظ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
مع القصص التي تحبونها قصص عربية قصيرة مليئة بالمغامرة والحكمة؟ اليوم سأروي لكم قصة رجلٍ ورث ثروة كبيرة عن والده، ولكنه لم يعرف كيف يديرها بحكمة، وفقد كل شيء بسرعة، ليجد نفسه فقيرًا وحيدًا.
كان هذا الرجل يعيش حياة غير منتظمة، يضيع أوقاته دون تخطيط، وينفق أمواله بسرعة كبيرة حتى نفد آخر قرش معه. جلس يومًا وحيدًا، طوى ذراعيه على صدره، وتنهد متفكرًا في حاله المؤسف، وهو يشعر بالأسف الشديد على نفسه.
حينها اجتمع حوله أصدقاء والده، رجال حكماء ومتعلمون، ليواسيه وينصحه. قال له أحدهم:
"يا بني، لقد أسأت لحظك، ولهذا هرب منك. لكن لا تيأس، فربما تستطيع أن تذهب وراء حظك الضائع وتلتقي به مرة أخرى، لتتصالح معه وتصبح كما كنت من قبل، محظوظًا وحكيمًا."
استمع الرجل للنصيحة، وأخذ قلبه مليئًا بالأمل، فانطلق في رحلة طويلة نحو الجبال والسهول بحثًا عن حظه الضائع.
في إحدى الليالي، رأى الرجل في حلمه أن حظه كان إنسانًا يسقط على وجهه على قمة جبل عالٍ، ويضرب صدره باستمرار. استيقظ الرجل في الصباح، وعرف أن عليه التوجه إلى ذلك الجبل الذي شاهده في حلمه.
خلال رحلته، واجه الرجل العديد من المخلوقات الغريبة. أولها كان أسدًا جنيًا جالسًا على كومة من التراب بجانب الطريق. قال له الأسد بصوت هادئ:
"لا تخف أيها الإنسان، اقترب."
اقترب الرجل وقال له الاسد:
"أين تذهب؟" قال الرجل ذاهب لابحث عن حظي
أجاب الأسد:
"لقد ذهبت للبحث عن حظك اذاً ، فحظك حكيم جدًا. ياريت يا طويل العمر لو تساله عن علاج لمرضي فانا مريض من سبع سنوات.
قال حسناً .
واصل الرجل طريقه، حتى وصل إلى بستان جميل مليء بالفواكه. جمع بعضًا منها وبدأ يتذوقها، لكنه فوجئ بأنها مرة الطعم. فجأة، ظهر البستاني وسأله:
"إلى أين كنت ذاهبًا؟"
أجاب الرجل:
"أنا أبحث عن حظي الضائع."
قال البستاني:
"إن سمحت ، هلا سألت حظك كيف لي أن أجعل البستان الخاص بي مثمرًا ويكون حلو الطعم، لانني زرعت الأشجار مرات كثيرة ولم تزبط معي ."
وعد الرجل البستاني بأن يسأل حظه، ثم واصل طريقه نحو قمة الجبل.
وأخيرًا، وصل إلى القمة، حيث وجد حظه الضائع على الأرض، يضرب صدره متألمًا. اقترب الرجل، وبدأ يحكي له عن مشاكله وشكاواه، فأصغى له الحظ بانتباه، وأجاب عن جميع أسئلته.
وعندما عرض الرجل على الحظ أن يعود معه، أجابه الحظ:
"اذهب أنت أولًا، وسأتبعك لاحقًا."
في طريق عودته، قابل الرجل فتاة جميلة حزينة كان قد سبق له مقابلته في رحلته وطلبت منه حل للحزن ، وعرف أنها وحيدة. طمأنها قائلاً:
"سوف يذهب جميع الحزن من صدرك وستصبحين سعيدة جداً بعد الزواج من شاب تكنين له المحبة والود ."
ثم قابل البستاني مرة أخرى، وأخبره بما تعلمه عن العلاج لفواكه البستان، و ان سبب الطعم المر هو ان البئر الذي يسقي منه البستان مليء بالذهب وكيف يمكنه استخراج الذهب من الماء ويسقي النباتات، ما يجعل الفواكه حلوة ولذيذة.
وأخيرًا عاد الرجل إلى الأسد الجني ليقص عليه كل ما حدث، وما خدث معه بمقابلة الفتاة والبستاني. سأل الأسد عن هديته، فقال الرجل:
"الفتاة وقعت في حبي وعرضت الزواج، لكنني رفضت. والبستاني عرض عليّ الذهب، لكنني رفضت حمل هذا العبء الثقيل. وحظي علمني أن العلاج لمرضك بسيط جدًا: أكل رأس الأحمق، وهذا سيشفيك."
ضحك الأسد وقال له:
"والله لا أجد أحمق منك على وجه الأرض!"
وبضربة واحدة على رأسه، اختفى الأحمق.
وهكذا نتعلم درسًا ثمينًا: الوقت لا يكون صديقًا للأحمق، وأن السعادة والنجاح يتحققان بالصبر والحكمة والرحلة نفسها. كل ما تحتاجه في الحياة موجود على الطريق، لكن عليك أن تتصرف بحكمة وتوازن، وألا تثقل نفسك بالسعي وراء ما ليس مهمًا.
هذه القصة تعلمنا أنه في حياتنا، الفرص قد تأتي مرة واحدة، والحكمة والصبر هما مفتاح النجاح .
