أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الرجل الزنجبيل الهارب — حكاية خبز ذكي دفعه كبرياؤه إلى مصيره

  الرجل الزنجبيل الهارب — حكاية خبز ذكي دفعه كبرياؤه إلى مصيره



تخيّل أنك خبزت بسكويتاً عاديّاً، ثم نادت: «انهض واهرب!» — هكذا تبدأ لنا هذه القصة العجيبة. في بيت صغير على أطراف غابة هادئة، عاش زوج عجوز وزوجة عجوز وحيدَين، يتمنيان طفلاً بل يشتاقان إليه بشدّة. فقرّرا ذات صباح أن يصنعا “طفلاً” من العجين: طريّ، مليء بالتوابل، مرصّع بالسكر، خشية ألا يأتي لهما طفل حقيقي. لكن ما إن خرج من الفرن — حتى تحوّل هذا البسكويت إلى كائن حيّ، فنهض فجأة… وأخذ يركض! القصة التي بين يديك تأخذك في رحلة مراوغة مليئة بالإثارة والتحدّي، وتظهر — بأسلوب بسيط وساحر — كيف يمكن لكبرياء صغير أن يفتح باباً كبيراً من المخاطر.

الرجل الزنجبيل الهارب — حكاية خبز ذكي دفعه كبرياؤه إلى مصيره



في قديم الزمان، كان هناك رجل عجوز وامرأة عجوز يعيشان في بيت صغير عند حافة الغابة. عاشا بسلام، لكن كانا يشتاقان لطفل — رغم أن القدر لم يمنحهما واحداً. في يومٍ من الأيام، قررت المرأة العجوز أن تخبز بعض البسكويت. وبين العجين والفُرِن، أبدعت شكلاً غريباً — قامت بتقطيع العجين على شكل رجل صغير من الزنجبيل، ثم وضعته في الفرن ليُخبز.


ما إن هدأ الدخان — حتى فتحت الباب، فإذا بالبسكويت “الرجل الزنجبيل” يقفز فجأة، يفتح فمه ويصرخ: «اهرب، اركض بأقصى ما قدرت! لن تمسكوني — أنا الرجل الزنجبيل!» ثم انطلق يركض بسرعة جنونية، تاركاً الزوجين العجوزين مذهولين، يطاردانه عبثاً وبدون جدوى.


لم يكتف الرجل الزنجبيل بالهروب من صانعيه: بينما كان يركض، مرّ بمطحنة مهجورة مليئة بالمهدّات (شِرّافات/آلات طحن) — صاحها متحدّياً: «هربت من امرأة عجوز ورجل عجوز، وأفرُّ منكم أنتم أيضاً!» رأت المهدّات أنها سريعة، فاندفعت خلفه، لكن الرجل الزنجبيل كان أسرع، فهرب منها بسهولة.


لم يتوقّف عند ذلك: واصل الركض حتى وصل إلى حقلٍ بآلات جزّ العشب. صاح مجدداً: «هربت من زوجين عجوزين، من مطاحن، ومن آلاتك أنتم أيضاً! لن تمسكوني!» وفعلاً، حاولت آلات الجزّ اللحاق به، لكنها عجزت.


وبعد قليل، قابل بقرة فاجأها بمروره، وقفز أمامها فصرخ: «هربت من الجميع — ولن أهرب منك أنت؟» هاجمت البقرة الركض، لكنه كان أسرع منها أيضاً، فنجا.


ثم ظهر خنزير في طريقه — فكرر بنفس العجرفة: «هربت من عجوزين، من آلات طحن، من آلات جزّ العشب، ومن بقرة، ولن أحترس منك؟» انطلق الخنزير خلفه، لكنه فشل في الإمساك به.


أخيراً، وبينما كان يعتقد أنه لا أحد يضاهيه في السرعة، مرّ بجانب ثعلب ماكر. صاح الرجل الزنجبيل بثقة: «هربت من الجميع — منك أيضاً سأهرب!» فما كان من الثعلب إلا أن ابتسم بهدوء، ثم اندفع مثل البرق، وأمسك به قبل أن يدرك.


وعندها بدأ يأكله قطعة قطعة. صرخ الرجل الزنجبيل: «يا لهوي! لقد أُكل ربع جسدي! … الآن نصف… … ثلاثة أرباع… … ها أنا أُلتهم كاملاً!»  وهكذا انتهت رحلته, ولم يُسمع عنه بعد ذلك.




قصة “الرجل الزنجبيل الهارب” تبدو في ظاهرها مغامرة مرحة، لكنها تحمل رسالة قوية: الكبرياء والثقة الزائدة قد تبلسان صاحبه. الهروب من مصدر الخلق (صاحبيه)، والتحدّي المستمر لكل مَن يقاربه — جعل من “الرجل الزنجبيل” هدفاً سهلاً لمن أعرف كيف يخدع، رغم كل سرعته.


الدرس يلامس أشياء عميقة: لا تستهِن بالحيلة، ولا تستخف بمن قد يبدو لك ضعيفاً. وأحياناً، من يظنّ نفسه أسرع الجميع  قد يكون أمام أذكى من يفاجئه.

Mohamad
Mohamad
تعليقات