الفتاة ذات الخصل الذهبية وقصة الدببة الثلاثة: حكاية مشوقة للأطفال قصص عربية قصيرة
في قديم الزمان، كانت هناك فتاة صغيرة تُدعى لميس، تميّزت بشعر مذهل يلمع تحت ضياء الشمس كأنه خيوط من الذهب الخالص. ومن شدة إشراقه، اعتاد الناس مناداتها بـ ذات الخصل الذهبية. كانت لميس طفلة فضولية، تحب المغامرات واستكشاف كل ما يحيط بها.
في أحد الأيام الجميلة، خرجت لميس إلى المروج القريبة من منزلها لتجمع باقات من الزهور الملونة. وبينما كانت تجري بين الأعشاب وتتفقد أطراف الوادي، وجدت نفسها تبتعد عن الطريق الذي تعرفه تدريجياً. وبعد فترة من السير، وصلت إلى غابة لم تدخلها من قبل. كانت الغابة منعشة و، تحجب أشعة الشمس بواسطة اشجارها العالية ، وتمنح المكان ظلالاً جميلة.
تابعت لميس السير، حتى وصلت فجأة إلى بيت خشبي صغير يقع بعيداً عن أي أثر للبشر والناس. كان البيت هادئاً وبدوياً، وكأنه مختبئ عن العالم. وبدافع التعب والعطش، اقتربت لميس وطرقت الباب أملاً في أن يكون أحدهم بالداخل ليمنحها بعض الماء والراحة.
لكن ما لم تكن تعلمه لميس هو أن هذا البيت كان ملكاً لثلاثة دببة يعيشون فيه بسلام:
الدب الأب، كبير الحجم وصاحب صوت جهوري.
الدبة الأم، متوسطة الحجم وذات طبع لطيف.
الدب الصغير، صغير وجميل، يكاد يكون بحجم لميس نفسها.
كانت الأسرة الدبِّيّة قد خرجت تتمشّى في الغابة في انتظار أن يبرد طعام الغداء الموضوع على الطاولة. ولهذا، عندما طرقت لميس الباب، لم يجبها أحد.
انتابها القلق قليلاً، لكنها انتظرت دقيقة أخرى وطرقت مجدداً. وبعد عدم سماع أي صوت، دفعت الباب بخفة، ففتح بسهولة. لم تجد في داخل البيت أي حركة، فدخلت بخطوات مترددة.
رأت أمامها ثلاث كراسٍ مصطفة بترتيب واضح. الأول كبير جداً، فعرفت فوراً أنه يخص الدب الأب. والثاني متوسط الحجم، يعود بلا شك للدبة الأم. أما الثالث فكان صغيراً ولطيفاً، وقد أدركت أنه يخص الدب الصغير. وعلى الطاولة وُضعت ثلاث أوعية من العصيدة الدافئة، يتصاعد منها بخار طازج.
جلست لميس على الكرسي الكبير، لكنها غاصت فيه لكبر حجمه ونعومة وسادته، فشعرت أنه غير مناسب. ثم جرّبت الكرسي المتوسط، لكنها وجدته صلباً وغير مريح. وأخيراً جلست على الكرسي الصغير، فكان مناسباً تماماً لها، كأنه صُنع خصيصاً لأجلها. بدأت تتأرجح عليه بسعادة وراحة.
وبينما كانت تنظر إلى أوعية العصيدة الثلاثة، لاحظت روائح لذيذة تنبعث منها، فشعرت بالجوع. اقتربت من الوعاء الكبير وذاقت منه بملعقة خشبية، لكنه كان شديد الحرارة. انتقلت للوعاء المتوسط، لكنه كان بارداً. وأخيراً تناولت ملعقة من وعاء الدب الصغير، فوجدته دافئاً تماماً وشهياً للغاية. تناولت منه لقمة تلو الأخرى حتى أنهت الوعاء كاملاً.
بعد أن شبعت، شعرت بإرهاق شديد، فقررت الصعود إلى الطابق العلوي لتستريح قليلاً. هناك وجدت ثلاث أسرّة مصطفة: كبير، متوسط، وصغير، تماماً مثل الكراسي. جربت السرير الكبير، لكن وسادته كانت مرتفعة جداً. ثم حاولت النوم على السرير المتوسط، لكنه كان منخفضاً ومزعجاً. وحين استلقت على السرير الصغير، شعرت براحة استثنائية. كان السرير ناعماً دافئاً، فأغمضت عينيها سريعاً ووقعت في نوم عميق.
قصص عربية قصيرة
وبينما كانت لميس مستغرقة في أحلامها، عادت الدببة الثلاثة إلى المنزل. وما إن فتحوا الباب حتى لاحظوا فوراً أن شيئاً ما ليس في مكانه.
قال الدب الأب بصوته الغليظ:
"هناك من جلس على كراسي، لقد انبعج الوسادة!"
وأضافت الدبة الأم بصوتها المتوسط:
"حتى كرسِيّ أنا، شخص ما جلس عليه وغير مكانه."
ثم صرخ الدب الصغير:
"وأنا أيضاً! أحدهم جلس على كرسيّ كثيراً حتى أصبح مائلاً!"
توجهت الدببة الثلاثة بعدها إلى الطاولة، لتتفقد العصيدة.
قال الدب الأب بغضب:
"أحدهم تذوّق من عصيدتي!"
وأضافت الأم:
"وأحدهم نثر من عصيدتي على الطاولة."
ثم بكى الدب الصغير قائلاً بحزن شديد:
"عصيدتي... أحدهم أكلها كلها!"
فكرت الدبة الأم بصوت حذر:
"اذا أحدهم ما زال هنا، فربما هو في البيت ."
صعدت الدببة الثلاثة إلى الطابق العلوي بخطوات بطيئة. اقترب الدب الأب من سريره وقال:
"شخص ما نام على سريري!"
وقالت الدبة الأم:
"حتى سريري... الوسادة ليست في مكانها."
وعندما نظر الدب الصغير إلى سريره، رأى لميس نائمة بسلام، وقد انتشر شعرها الذهبي على الوسادة كخيوط مضيئة.
قال بصوت مرتفع وحماسي:
"ها هي! هناك فتاة نائمة في سريري!"
استيقظت لميس مفزوعة عندما سمعت صوت الدب الصغير الحاد. فتحت عينيها لترى الدببة الثلاثة واقفين أمامها بدهشة. صرخت بخوف:
"يا إلهي!"
قفزت من السرير بسرعة، وركضت نحو النافذة المفتوحة، وقفزت منها قبل أن يتمكن أي دب من إيقافها. هرعت بين الأشجار عائدة إلى منزلها، وقد عقدت العزم ألا تقترب مرة أخرى من تلك الغابة المخيفة. أما الدب الصغير، فقد شعر بحزن شديد، لأنه كان يتمنى اللعب مع الفتاة ذات الخصل الذهبية التي دخلت بيته دون قصد.
وهكذا انتهت الحكاية، وبقيت ذكرى تلك الزيارة محفورة في قلب الدب الصغير، ولدى لميس التي تعلمت ألا تقتحم بيتاً لا تعرف أهله مهما كانت فضولية.
