رحلة خالد إلى مدينة النعاس: القصة الكاملة لعالم الأحلام السحري قصص قصيرة ممتعة
في إحدى الليالي الهادئة، ذهب الفتى الصغير خالد لزيارة عمّه سعيد في المزرعة الريفية. على الرغم من جمال المكان والهدوء الذي يحيط بالمزرعة، شعر خالد بشيء غريب. كل شيء كان مختلفًا عن غرفته الدافئة في البيت، ولم يكن سريره الكبير يمنحه نفس الشعور بالراحة. مع حلول الليل، صعد خالد إلى الطابق العلوي، مستعدًا للنوم، لكنه شعر بالوحدة الشديدة. فقد افتقد حضن والدته ودفء قبلة النوم التي اعتاد عليها كل ليلة، وبدأت الدموع تتسلل إلى عينيه رغم التعب الشديد، وظل يقاوم النعاس.
حاول خالد تذكّر كل ما علمته إياه والدته ليغفو بسهولة: بدأ يعد الخراف في ذهنه وهي تقفز فوق السور، وحاول أن يدندن لحنًا ناعمًا يغمر قلبه بالهدوء، لكنه بقي مستيقظًا، وعيناه تراقبان الغرفة بفضول وقلق.
ظهور الجنية مون وبداية المغامرة
فجأة، لمع عند نافذته ضوء خافت يشبه خيط فضي. ظهرت منه الجنية مون وهي تغني بصوت رقيق وساحر:
مرحبًا أيها الصغير… هل تبحث عن طريقك إلى مدينة النعاس؟
أجابها خالد بدهشة ممزوجة بالتعب:
كلما حاولت النوم أكثر… أصبحت عيناي أكثر يقظة، وتراقبان العالم حولي.
دخلت مون الغرفة بخفة تشبه الرقص، واتجهت نحو لوحة معلّقة على الجدار. كانت اللوحة تُظهر طريقًا طويلًا تحفّه بيوت صغيرة. وعندما حدق خالد فيها، حدث ما يشبه السحر: بدأت النجوم تلمع في السماء المرسومة، والنوافذ تضيء بضوء دافئ وكأنها حقيقية. ابتسمت الجنية وقالت:
هيا يا خالد… لنذهب معًا إلى مدينة النعاس.
قبل أن يفهم ما يحدث، وجد خالد نفسه يعبر إطار اللوحة ويسير على الطريق المضيء المؤدي إلى المدينة الغامضة. لم يكن وحده؛ فقد رأى أطفالًا آخرين يدخلون خلفه: رنا تحمل دميتها الجديدة، وليد يحتضن دبه الصغير، وريم تجر عربتها. كان الأطفال جميعًا متحمسين، لكن أعينهم تدل على شعور هادئ بالراحة، وكأنهم يعرفون سر المدينة قبل أن يكتشفه خالد.
مشاهد الطريق إلى مدينة النعاس
على طول الطريق، صادف خالد مشاهد مدهشة:
رجل عجوز نعسان يشعل المصابيح واحدًا تلو الآخر وهو يغني بحنان:
رجل شمال ورجل يمنى … هكذا نذهب نحو مدينة النوم .
طاحونة هواء قديمة تدور ببطء، تصدر همهمة هادئة كأنها تهمس للأطفال:
"كل من يبتسم أو يشعر بالحزن… يسير في طريقي."
طيور نعسانة تغني فوق الأشجار بلحن ناعم يبعث على الاسترخاء.
جدول ماء صغير يهمس لهم:
"احتفظوا بملابس النوم… فأنتم ستحتاجونها قريبًا."
بدأ الأطفال يغفون واحدًا تلو الآخر أثناء السير. جلست رنا تحت الطاحونة ونامت فورًا، وتبعها وليد، بينما تابع خالد الطريق وهو يحاول مقاومة النعاس، فقد كان الفضول يسيطر عليه لرؤية المدينة أكثر.
لقاء رجل الرمال
عند نهاية الطريق، ظهر رجل الرمال العجوز مستلقيًا في أرجوحة معلّقة بين شجرتين، يتأرجح ببطء كأنه يغني للريح نفسها. اقترب خالد من الرجل الغامض وجلس بجانبه، وما إن وضع رأسه على الوسادة حتى غلبه النوم العميق. كانت مدينة النعاس تغرق تدريجيًا في هدوء ساحر، والنجوم تتلألأ فوق البيوت الصغيرة.
العودة إلى الواقع
رنّ جرس صغير، فتح خالد عينيه ليجد نفسه في سريره الكبير في المزرعة. لا طريق، لا جنيّة، ولا أطفال. فقط شعاع دافئ من الشمس يتسلل إلى الغرفة، وعمّه سعيد مبتسمًا:
"صباح الخير يا بطل… استيقظت باكرًا اليوم!
ضحك خالد وقال:
"لقد عدت للتو من مدينة النعاس!
المفاجأة الأكبر
وفي طريق العودة إلى المنزل، توقف عمّه عند متجر صغير، وأعطى خالد صندوقًا غريبًا ملفوفًا بورق ملون. فتحه ليجد بداخله نموذجًا ورقيًا لمدينة كاملة: بيوت صغيرة، أعمدة إنارة، طاحونة هواء، أشجار، وحتى أرجوحة لرجل الرمال.
استغرق خالد ساعة كاملة لتركيب المدينة بعناية، ومع تشغيل الإضاءة، أضاءت المدينة وكأنها تنبض بالحياة. صرخ خالد فرحًا… فقد أصبحت مدينة النعاس ملكه فعلًا.
ابتسم العم سعيد وقال:
"أنت الفتى الصغير بملابس النوم… ولذلك أحضرت لك مدينة النعاس الحقيقية.
وفي تلك اللحظة، ظهرت الجنية مون من النافذة تغني بصوت ناعم:
"كل طفل يرتدي منامة… يسير نحو مدينة النعاس.
وغلب النعاس الجميع، وغطوا في أحلامهم الجميلة، محاطين بسحر المدينة الصغيرة.
