قصة أطفال قصيرة: الحجر الذي أوقف السيارة وأنقذ الطفلين
في يوم هادئ داخل أحد الأحياء القديمة، كان هناك مدير تنفيذي يقود سيارته الجديدة بكل طمأنينة، متفقدًا الطريق الضيقة بين السيارات المتوقفة. وفجأة، سمع صوت ارتطام قوي بحانب سيارته، فشعر بالغضب يتصاعد داخله، خصوصًا عندما رأى أثر الضربة واضحًا على باب السيارة اللامع.
اتجه المدير نحو مصدر الصوت ليرى طفلًا يقف متوترًا في زاوية الطريق. اقترب منه غاضبًا وسأله بحدة عن سبب إلقاء الحجر، لكن ملامح الصغير المرتجفة وصوته الذي بالكاد يُسمع أوقفا غضبه قليلًا.
"بتلعثم وخوف واضح في صوته، قال الطفل:
آسف يا رجل… لم أقصد أن أغضبك، لكنني لم أجد وسيلة أخرى لجعل أحد يتوقف لمساعدتي
حاولت مرارًا طلب المساعدة لكن الجميع مرّ دون أن ينتبه لي."
ثم رفع الطفل يده وأشار إلى جانب الرصيف حيث كان أخوه ممددًا على الأرض بجانب كرسيه المتحرك. كان المشهد مؤثرًا؛ الطفل الأكبر بدا متألمًا وغير قادر على النهوض. تابع الطفل حديثه وهو يبتلع دموعه:
"لقد طاح أخي من الكرسي منذ قليل، وحاولت رفعه لكن وزنه ثقيل جدًا بالنسبة لي… أيمكنك مساعدتنا، من فضلك؟"
تبدّل غضب المدير إلى دهشة ممزوجة بالتعاطف. نسي السيارة والخدش وكلّ ما أغضبه، وأسرع نحو الطفل المصاب. حمله بحرص وأعاده إلى كرسيه المتحرك، ثم تفقد جروحه واطمأن إلى أن حالته مستقرة. وبعد أن هدأت الأمور، نظر إليه الطفل الصغير بعينين لامعتين وقال بامتنان:
"شكراً لك يا أخي… جزاك الله خيرًا."
عاد المدير إلى سيارته وهو يشعر بأن المشهد كله كان رسالة حياتية عميقة. وبينما كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله، ظلّ يفكر فيما حدث. وعندما توقف أمام منزله، نظر مرة أخرى إلى الأثر الواضح للحجر على باب السيارة… لكنه لم يشعر برغبة في إصلاحه.
لقد أراد أن يبقى هذا الأثر شاهدًا يذكّره دائمًا بأن الانشغال والسرعة قد يعميان الإنسان عن رؤية من يحتاج إليه، وأن الحياة أحيانًا لا تجد سوى “حجر” لتوقظنا من غفلتنا.
العبرة من هذه القصة القصيرة للأطفال:
أحيانًا تكون أبسط المواقف أكثرها تأثيرًا، وقد تأتي رحمة الله في صورة تنبيه صغير ينبهنا إلى واجب تجاه الآخرين. الاستماع لمن حولنا ورؤية معاناتهم قد يكون أجمل ما نقدمه في يوم مزدحم.
