بردعة من أفخر ملابس الأمير: حكمة الشعراء في درس مضحك
في إحدى المدن القديمة، أراد حاكم متكبّر أن يختبر ذكاء أحد الشعراء المعروفين ببلاغته وفطنته. جاء الشاعر إلى الأمير وهو يحمل بين يديه قصيدة من أرقّ ما قيل في الشعر العربي، يمتدح فيها الأمير وفضله. بعد أن أنهى الشاعر مدحه، التفت الأمير إلى جلسائه وسألهم: "ماذا يريد هذا الرجل؟"
أجاب الجلساء بثقة: "يا مولاي، إنه يسعى لأن تكسيه بحُلّة فاخرة." فابتسم الأمير وقرر أن يمنحه بردعة ولجامًا من أفخر ملابسه. تقدّم الشاعر، فأمسك باللجام ووضع البردعة على ظهره، وخرج يمشي في المدينة بكل ثقة.
لم تمر لحظات حتى بدأ الناس يتجمعون حوله بدهشة وفضول، يتساءلون عن سبب هذا المشهد الغريب. فأجاب الشاعر بابتسامة ساخرة: "لقد مدحت الأمير بأجمل أبيات شعري، فاستجاب لي وكساني بردعة من أفخر ملابسه!"
انفجر الحشد بالضحك، وبدأ الخبر ينتشر في أرجاء المدينة بسرعة، حتى شاع بين الناس وأصبح حديث الجميع. أدرك الأمير في النهاية أن تصرّفه جعل الناس يسخرون منه، وأن الشاعر قد أجاد استخدام ذكائه وفطنته بطريقة لطيفة وذكية.
بدافع الحكمة والاعتراف بالفضل، استدعى الأمير الشاعر مرة أخرى، وكرمه بملابس أجمل وعطايا كثيرة، وقال له ضاحكًا: "لعلك لا تعود بهذا المكر!" فرد الشاعر بابتسامة: "لقد كنت أسبق أيها الأمير بالجميل، ومنطق الشعراء دائمًا أن تكون عطايا الأمراء مقابل الشعر والبلاغة."
هذه الحكاية الطريفة تذكرنا بأن الذكاء والفطنة يمكن أن يتحولا إلى وسيلة لتعليم الدروس، وأن الشعراء أحيانًا يستخدمون كلماتهم وسلاحهم الأدبي بطريقة مرحة لتوصيل الحكمة، مزيج من الدعابة والفطنة يجمع بين المتعة والتعلّم.
