أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

النجار والجوهرة الضائعة: فرصة العمر التي ضاعت! قصة عربية قصيرة للأطفال

 النجار والجوهرة الضائعة: فرصة العمر التي ضاعت!

هل تحب الاستماع إلى قصص عربية قصيرة مليئة بالمغامرة والحكمة؟ اليوم سنأخذك في رحلة ممتعة إلى عالم النجار الفقير والجوهرة الثمينة التي غيرت حياته… أو هكذا كان يمكن أن تكون! هذه القصة ستعلمك كيف تكون حكيمًا في اتخاذ قراراتك، وكيف يمكن للفرص الصغيرة أن تصبح كبيرة إذا عرفنا كيف نستغلها. استعد لتغوص معنا في تفاصيل هذه القصة الرائعة، وتتعلم الدروس المهمة بطريقة مسلية وسهلة، فهي مناسبة لكل الصغار الذين يحبون المغامرة والتعلم في نفس الوقت.

قصة عربية قصيرة للأطفاليحكى أن في قديم الزمان، كان هناك نجار فقير يعيش مع زوجته حياة بسيطة متواضعة. لم يكن لهما مالٌ كثير، وكانا يعيشان على قوت يومهما فقط، معتمدين في رزقهما على الله وحده. كان الرجل نحيف الجسد، بدا عليه الفقر الشديد، وكأن الحياة تركته وحيدًا يواجه صعوباتها.

في أحد الأيام، مرّ بجانبه تاجرٌ غني من المدينة، واضح على مظهره الثراء والترف. رأى هذا التاجر حالة النجار، ولاحظ آثار الفقر التي بدت على جسده وملابسه. تحركت في قلبه الرغبة لمساعدته، لكنه لم يرد أن تكون المساعدة مباشرة، بل بطريقة تضمن للنجار فرصة عمل تجعله يثبت نفسه.

توقف التاجر عند دكان النجار وقال له: "أريد منك أن تصنع لي صندوقًا خشبيًا كبيرًا، مزخرفًا ومنحوتًا بدقة على حسب اختياري، وسأكافئك بلؤلؤة نادرة لا يوجد لها مثيل في المدينة كلها."

فكر النجار قليلاً. العمل كان شاقًا ويحتاج جهدًا ووقتًا كبيرًا، لكنه أدرك أن المقابل ثمين جدًا وقد يغير حياته. فوافق على الفور. بدأ النجار في العمل، يقضي الأيام ولياليه في تشكيل الخشب، ونحت الزخارف، والتأكد أن كل تفصيلة ستكون وفق ما طلب التاجر.

مرت الأيام، حتى اكتمل الصندوق تمامًا كما أراد التاجر. وعندما جاء الأخير ليتفقده، رأى أن النجار قد نفذ العمل بدقة متناهية، فابتسم وأعطاه اللؤلؤة الثمينة. كانت حبة لؤلؤٍ كبيرة، نادرة، وبريقها يوازي أكياسًا من الذهب، وكأنها تحمل ثروةً كاملة.

لم يصدق النجار عينيه، أخذ اللؤلؤة بشغف وشكر التاجر، ثم أسرع إلى المدينة ليبيعها. حاول عرضها على التجار الآخرين، لكن أحدًا لم يملك المال الكافي لشرائها، فاقتنع أنه لا خيار أمامه سوى عرضها على الحاكم.

وصل النجار إلى القصر، وقدم اللؤلؤة للحاكم. تأمل الحاكم اللؤلؤة بدهشة، ثم قال له: "سأعطيك مقابلاً لهذه اللؤلؤة، وهو انك ستدخل إلى هذه الغرفة المغلقة لمدة ست ساعات، يمكنك أخذ كل ما تراه فيها من ذهب، ونقود، وطعام وشراب، هذا سيكون ثمن اللؤلؤة."

تردد النجار وقال: "ست ساعات؟ يا سيدي، أعتقد أن ساعتين تكفي."

قال الحاكم  بشدة وحزم : "لا، 6 ساعات لن تنقص ولن تزيد ! 

فكر النجار قليلاً، وأدرك أنه إن رفض فقد الفرصة الثمينة، وإن قبل يمكنه الحصول على ثروة تغير حياته. فدخل الغرفة، وبدأ يتأمل الكنوز أمامه. لقد رأى هناك الذهب الكثير المكوم ،  ورأى نقود،  وطعام لذيذ وشهي لم يرى مثله ابدا من قبل و مفروشات فاخرة .

بدأ النجار يأخذ وقته، فقرر أولاً أن يأكل ليملأ بطنه ويستطيع الصمود أثناء جمع الذهب. تناول الطعام بهدوء، حتى شعر بالامتلاء، ولم يكن يدرك أن الساعات تمر بسرعة. بعد أن فرغ من الطعام، نظر حوله إلى الفرش الفاخرة والأشياء الثمينة، فقال في نفسه: "سأنام قليلًا لأستعيد قوتي وأتمكن من جمع ما أريد."

لم يكد يغمض عينيه، حتى غلبه النوم بعمق. مرت الساعات سريعًا، وعندما استيقظ، فوجئ بالحراس عنده وهم يضحكون، ويقولون: "انتهت المهلة، لقد ضيعت الفرصة!" انت نائم بدل ان تجمع المال والذهب .

خرج النجار من القصر، لا يملك شيئًا، رغم أن الذهب والنقود كان أمامه طوال ست ساعات. شعر بالحزن والأسى، وأدرك أنه بخطوة واحدة من الغفلة والجشع، أضاع فرصة العمر.

وهنا تكمن العبرة: التاجر كان رمزًا للفرصة التي قد يرسلها الله لتغيير حال الإنسان، والنجار كان مثالًا لمن يترك اللحظة الذهبية تفوته بسبب التردد أو الطمع غير المحسوب. لو تصرف النجار بحكمة، لأصبح ثريًا مدى الحياة، وأصبح قادرًا على توفير حياة كريمة له ولزوجته، لكنه أساء استخدام الفرصة.

القصة تعلمنا أن الفرص تأتي مرة واحدة، وأن الحنكة والهدوء في اتخاذ القرار هما مفتاح النجاح. كما أنها تذكرنا أن الجشع أو التهور قد يقودان إلى خسارة ما لا يمكن تعويضه، وأن الإنسان الحكيم هو من يوازن بين رغباته ويختار الأهم قبل العاجل.

في النهاية، يظل درس النجار خالداً: الفرصة الحقيقية تحتاج إلى عين ثاقبة، قلب صبور، وعقل متزن، فالحياة لا تمنح الثروة والنجاح لمن يتسرع أو يغفل عن التقدير الصحيح لما أمامه.

Mohamad
Mohamad
تعليقات